عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

170

طبقات شعراء المحدثين

ثبت الناس على راياتهم * وأبو الهندي في كوي زيان منزل يزري بمن حلّ به * تستحلّ الخمر فيه والزواني « 1 » إنما العيش فتاة غادة * وقعودي عاكفا في بيت حان أشرب الخمر وأعصى من نهى * عن طلاب الراح والبيض الحسان في حياتي لذة ألهو بها * فإذا متّ فقد أودى زماني « 2 » وحدّثني صالح بن إبراهيم قال : حدّثني جعيفران الموسوس الشاعر قال : قال لي صدقة البكري : شرب أبو الهندي مع قوم في قرية من قرى مرو على سطح ليس له ستر فسكر ، وكان خبيث السّكر والنوم ، فلما جنّ الظلام ومضى من الليل ما مضى ، وقد سكروا وأرادوا أن يناموا ، خشوا على أبي الهندي أن يسقط من السطح ، فربطوا في رجله حبلا وأوثقوه ، وطوّلوا الحبل - لسكرهم - وشدّوا طرف الحبل إلى شيء في السطح على غير عمد منهم . فقام أبو الهندي في بعض الليل ليبول ، فسقط فتدلّى من السطح وهم لا يشعرون ، فلما أصبحوا وجدوه متدلّيا ميتا . وقال صدقة البكري : قرأت على قبر أبي الهندي هذه الأبيات : اجعلوا إن متّ يوما كفني * ورق الكرم وقبري معصره وادفنوني وادفنوا الراح معي * واجعلوا الأقداح حول المقبرة إنني أرجو من اللّه غدا * بعد شرب الرّاح حسن المغفرة قال : ورأيت الفتيان يجتمعون عند قبره ويشربون ويصبّون نصيبه على قبره . ومما يختار لأبي الهندي كلمته التي يقول فيها : مفدّمة قزّا كأنه رقابها * رقاب بنات الماء أفزعن بالرّعد « 3 » جلتها الجوالي حين طاب مزاجها * وطيّبنها بالبان والعنبر الوردي « 4 » تمجّ سلافا من قوارير صفّفت * وطاسات صفر كلّها حسن القدّ « 5 »

--> ( 1 ) يزري : يستخفّ ، يحتقر - حلّ به : أقام فيه - الزواني : جمع زانية . ( 2 ) أودى زماني : مضى وولّى . ( 3 ) مفدّمة : عليها الفدام أي المصفاة الصغيرة أو خرقة تجعل على فم البعير ليصفّى بها ما فيه - نبات الماء : ما يألف الماء من أجناس الطيور . ( 4 ) الجوالي : وفي رواية الجواري - البان : أي دهن شجر البان الذي يطيّب به - العنبر : ضرب من الطيب . ( 5 ) السلاف : الخمر - القوارير : الكئوس ، جمع قارورة .